رئيس التحرير: أيمن بدرة
مقالات

.. وستبقي تضيء الطريق

نقطة نظام

بقلم:أيمــــن بــــدرة

بينما عام 1989 يجمع شهوره وأيامه في حقيبة التاريخ ويستعد لإخلاء مكانه لعام 1990 ليسطر صفحات جديدة، وكانت مصر كلها سعيدة تحقيق حلم جميل ظل لأكثر من 50 عاماً لا يتحقق حيث تأهل المنتخب
 الوطني لكأس العالم في إيطاليا.. وكانت الساحة الصحفية تستعد لاستقبال حدث جديد وكبير يترقبه الملايين من المصريين.

في مثل هذه الأيام من حوالي 29 عاماً مضت، كان قرار الكاتب الكبير الخلوق سعيد سنبل رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم بإصدار جريدة رياضية متخصصة تواكب الاهتمام الجماهيري الرهيب الذي اجتاح الشارع المصري.. وليكون المولود الصحفي الجديد ابناً للدار الصحفية العملاقة "أخبار اليوم" بعد أكثر من 40 عاماً لم تكن رائدة صحافة الملايين قد أنجبت من إصداراتها واسعة الانتشار أي إصدار.. لتكون جريدة "أخبار الرياضة" الصحيفة التي تستقبل الانطلاقة الرياضية والاهتمام الجماهيري المرتقب بالإنجاز وما يليه من طفرة في دنيا كرة القدم.
وكما هي عادة أسرة أخبار اليوم.. سارع الكثيرون لكي يهيئوا كل السبل للجريدة الجديدة وكان شعارهم أن هذه الصحيفة لابد أن تولد عملاقة وأن تمضي بخطي عملاقة.
كل هؤلاء كانوا هنا
تخيل عزيزي القارئ أنه في هذه اللحظات كانت سواعد القامات الصحفية التاريخية في مصر تجتمع لكي تسهم في وضع رؤيتها ورأيها في كل صفحة من صفحات الجريدة بل وفي كل كلمة من كلماتها.
سأذكر وأذكّر ببعض الأساطير الصحفية التي أسهمت في إنجاح أخبار الرياضة وكان علي رأسهم أستاذ الأساتذة ومؤسسة صحافة الملايين مصطفي بك أمين كما كان أبناؤه وتلاميذه يطلقون عليه.. وكان الكاتب الكبير موسي صبري والعملاق رائد صحافة النقد الساخر أحمد رجب والفنان القدير الكبير مصطفي حسين والكاتب الكبير الساخر محمود السعدني والأستاذ العملاق محسن محمد وعشرات من نجوم الصحافة الشباب في ذلك الوقت منهم الأستاذ فتحي سند مدير التحرير في بدايات الجريدة.. وكثيرون غيره، ومجموعة من الشباب الذين كانوا يبدأون حياتهم الصحفية وفتحت لهم أخبار الرياضة أبوابها وصفحاتها لكي يكونوا بعد سنوات نجومها وهاهم الآن بعد كل هذه الأعوام يحملون الراية منهم كاتب هذه السطور ويستعدون لتسليمها لمن يأتون بعدهم.
ذهب يلمع في التاريخ
كل هؤلاء ضربوا ويضربون مثالاً في حب المهنة والإخلاص لبيتهم الكبير الذي كان له من الأفضال عليهم الكثير وصنعوا له ما لايزال يرويه المؤرخون عن تاريخ الصحافة وروادها ومن صاغوا حروف المهنة من ذهب لايزال يلمع حتي في ظل محاولات التشويه والضلال والتضليل من قبل كيانات مأجورة ضد الوطن.
كل هؤلاء الكبار اجتمعوا وأجمعوا علي أن يسهموا بالكتابة وبالرأي في الجريدة الوليدة.. فكانت خطوط الرسام الفنان مصطفي حسين تزينها كلمات الأستاذ أحمد رجب وكلمات وتوجيهات مصطفي بك تنير الطريق وتجعل المادة الصحفية ممزوجة بخبرة الأستاذ الكبير.
ومع خطوط ولمسات أستاذ الإخراج الصحفي عمنا الكبير سعيد إسماعيل ولدت أخبار الرياضة، وتسابق مئات الآلاف لشراء العدد الأول يوم 26 ديسمبر 1989.
الشمعة 30 من ومع المصريين
ونحن نضيء الشمعة "30" غداً الأربعاء لعام جديد من عمر "أخبار الرياضة" تتشرف كل أسرة الجريدة أنها لاتزال تحمل مهمة خدمة الشباب المصري بكل أمانة.
ونحن نضيء الشمعة "30" من عمر "أخبار الرياضة" نفخر أننا عملنا مع العملاقة وأننا سطرنا علي مدي عقود صفحات مضيئة من عمر الرياضة المصرية.. وأننا عملنا علي تقديم القدوة الرياضية لشباب مصر والأمة العربية من خلال إظهار الجوانب الإيجابية لأبطال وأحداث محلية وإقليمية وعربية حتي أصبحت أخبار الرياضة جزءاً مهماً من تاريخ نجوم كبار في مختلف الرياضات ومحور العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه لعدد كبير من الباحثين.
قيم ومبادئ راسخة
وفي زمن الفضائيات والمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والصراع الرهيب، احتفظت "أخبار الرياضة" بمكانتها ومصداقيتها واحترامها لقواعد راسخة من المبادئ والقيم الوطنية والالتزام بثوابت الوطن والمهنة والشرف والأمانة.. فبقيت صاحبة مكان ومكانة ومصداقية لا تؤثر فيها وفي أسرة تحريرها من زملائي الأفاضل أي تيارات من الانحرافات التي تعلو في بعض فترات هذا الزمان وتحاول التطاول علي كل شيء وأي شيء في مصر.
أمضينا 29 عاماً في تقديم الخدمة الصحفية المهنية للملايين من الرياضيين ومحبي الرياضة ولشباب مصر والمنطقة العربية عشنا معهم أفراحاً وأتراحاً وانتصارات وانكسارات وبقيت صحافة أخبار الرياضة قمة المصداقية والمهنية.
ونحن نستقبل عاماً جديداً نجد أنفسنا أمام حدثين مهمين، الأول أننا نقدم للقراء خلاصة اختيارات 72 خبيراً من خبراء الرياضة في تحديد الأفضل من الرياضيين الذين حققوا إنجازات لعام 2018.
لماذا يبقي الاختيار خالداً
حرصت مع زملائي الذين قاموا بهذا العمل المميز أن نقدم الاختيارات وفقاً لأعلي درجة من الدقة والمصداقية والتعبير عن آراء الخبراء الذين شرحوا وجهة نظرهم عبر صفحات أخبار الرياضة لنضع أمام قراء أخبار الرياضة النجوم الأفضل في عام 2018 وهو في تقديرنا ليس مجرد إعلان أو تكريم ويعبر مع الأيام إلي آبار النسيان، إنما ما تسطره أخبار الرياضة من اختيار يبقي شاهداً علي تفوق المختارين علي مدي السنين لأنه يأتي من جريدة وطنية تنتمي إلي مؤسسة صحفية كبري تضرب بجذورها في عمق التاريخ ليمتد إلي حوالي 75 عاماً، ولأن الاستفتاء جاء بمنتهي الشفافية وسيبقي محفوراً في تاريخ هذه الجريدة إلي الأبد ويوضع في دولاب ذكريات كل نجم من النجوم المختارين تذكاراً يظل أمام أولاده وأحفاده وكل أسرته وأصدقائه.
هذا هو الجانب الذي تقدمه أخبار الرياضة ليكون وثيقة تقدير تاريخية للنجوم الذين تم اختيارهم من الخبراء.
والحدث الثاني: ونحن نضيء الشمعة 30 لعام 2019 تستعد مصر لاستقبال حدث رياضي كبير يضعها من جديد علي خارطة الدول التي تستقبل البطولات الرياضية القارية والعالمية.
أصبحت أغلب المؤشرات تؤكد أن مصر ستفوز بالتنظيم، وتؤكد قدرتها علي أن ترسم أمام العالم صورة جديدة لدولة كانت مستهدفة وكانت تتعرض لحرب من دول كثيرة إلي قبلة يتطلع الكثيرون الآن لزيارتها مقارنة بالمنافس "جنوب أفريقيا" وكل الاتصالات التي تمت مع أصحاب الأصوات في كونجرس "الكاف" تؤكد أنهم سيصوتون لمصر.
عام أفريقيا وكأس الأمم
سيكون عام 2019 إن شاء الله عام أفريقيا، والذي أطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسي وستحتضن أرض الكنانة العديد من الفاعليات الشبابية والرياضية منها كأس الأمم الأفريقية، وقد بدأت الجهات المعنية سواء وزارة الشباب والرياضة أو اتحاد الكرة التجهيز للتنظيم الذي سيعلن يوم 9 يناير المقبل، وقد تم ترشيح المهندس خالد مرتجي عضو مجلس إدارة الأهلي ليكون مدير الدورة لما يمتلكه من إمكانات واتصالات وخبرات من العمل مع "الفيفا" علي مدي سنوات.
ومع انطلاق البطولة ستنطلق أخبار الرياضة بشكل جديد وبفريقها من المحررين والمخرجين وكل كتيبة العمل التي تحمل المسئولية من أن بذور جريدتهم فروعها العملاقة من قمم الصحافة في مصر، لذلك أثمرت جريدتهم، وأصبحت ظلالها الوارفة تظلل سناء الرياضة المصرية وتقدم مع المونديال الأفريقي لوناً جديداً من الصحافة
هناء كامل
لم أكن أتصور أنه ستأتي لحظة تترك فيها مكتبها، لقد ارتبطت بأخبار اليوم وأخبار الرياضة وأفنت فيها عمراً كانت فيه نسخة أصلية من كل قواعد الاحترام والأخلاق والرقي في التعامل مع جميع من زاملوها.. منذ بدأنا الخطوات الأولي لـ"أخبار الرياضة" كان اختيار القمم الذين أسسوها للصحفية الكبيرة والقديرة والمجتهدة هناء كامل.. ذلك الاسم اللامع في ساحة الرياضة.
ومع مرور السنوات كانت الأستاذة القديرة تضع علي كل صفحات أخبار الرياضة لمساتها، وتعطي لكل من يعمل تحت رئاستها ومنهم كاتب السطور وزملائها توجيهات صحفية راقية تظل علي مدي حياتهم دروساً لا يمكن أن ينسوها لأنها تظل من المعايير التي يعيشون بها مدي مهنيتهم والتزامهم الصحفي.
منذ عام كامل والعبدلله وكل أسرة التحرير يحاولون إقناع الأستاذة هناء كامل بأن تتراجع عن القرار الذي أبلغتنا به وكان بمثابة صدمة.. لقد قررت ألا تستمر في العمل ورفضت التجديد بعد بلوغها السن القانونية في أول أيام عام 2019.
قالت إنها لابد أن ترتاح بعد كل سنوات العطاء، وقلنا إن معين الاحترام والإعلام الذي يتدفق مع كلمات وأداء هناء لا يمكن أن ينضب.. ظل الشد والجذب ولكنها انتصرت علينا.. قررت وأبلغت الإدارة أنها ترفض التجديد وأنها كانت وستظل ابنة الدار التي قدمت لها عمرها.
وستبقي الدكتورة معنا
وأمام هذه الرغبة لم يكن أمام أسرة تحرير أخبار الرياضة إلا أن تكتم أحزانها علي ابتعاد الأستاذة الفاضلة التي ظلت طوال الـ29 عاماً نطلق عليها لقب الدكتورة.. لأنها كانت طبيبة في علاج مشاكل الكثير من أوجاع المهنة وآلامها ولديها دواء للكثير من المشاكل المهنية التي كنا نواجهها.
ونحن نري الأستاذة الدكتورة هناء كامل تودع مكتبها وتتحلل من القيود الوظيفية نؤكد لها أنها ستبقي كاتبة وطنية متميزة تزين كلماتها صفحات أخبار الرياضة وليس لها في هذا الأمر أي اختيار هذه المرة، لأن صفحات أخبار الرياضة التي قررت ألا تستمر معها في مهامها الوظيفية لن تتركها تفارقها كاتبة لها رؤيتها الوطنية الرياضية.. وتبقي هناء كامل- مع حفظ الألقاب- أختاً لنا جميعاً وأستاذة تعلمنا منها ولا يمكن أن ننسي أنها شكلت في نفوس الجميع ملامح الإنسانية المصرية المحترمة.
تركتِ الوظيفة يا دكتورة ولكن لن تتركك أسرة أخبار الرياضة لأنك من أهم أعمدتها.. أماً وأختاً ومُعلمة.


عدد المشاهدات 125

الكلمات الدالة :