رئيس التحرير: أيمن بدرة
مقالات

تحذير خطير بعيداً عن الزفة

أيمـن بــدرة - يكتب من روسيا

هذا تحذير هام وخطير.. ليس من قبيل توقع البلاء قبل وقوعه ولكن حرصاً علي مصلحة وطن يترصده المتربصون ولا يدرك بعض أبنائه ليس من المشجعين فقط ولكن أيضاً من مسئولين تملكتهم شياطين التعصب

اكتب لحضراتكم هذه الكلمات قبل 3 ساعات من لقاء منتخب مصر مع روسيا وقبل 24 ساعة من مباراة السعودية مع أورجواي وكل منها ستحدد أهداف المنافسة بين الفريقين في المجموعة الأولي وما يمكن أن تحققه هذه المباراة الأخيرة لكل منهما في سباق الصعود إلي الدور الثاني، فليس هذا هو المهم.. المهم ألا تكون نتيجة اللقاء هماً وغماً وتفريقاً بين الشقيقين وفرصة للمتآمرين علي علاقات البلدين التاريخية والاستراتيجية.
> > >
يجب ألا نفتح المجال »للأندال»‬ الذين باعوا أوطانهم وسكنوا بلداناً اشترتهم بالمال ليبثوا سمومهم في جسد العرب خاصة المصريين والسعوديين من خلف شاشات صنعت للمؤامرات.
> > >
أقول للجميع صراخاً لا همساً: اعقلوا ولا تغفلوا أن إثارة الجماهير خطأ كبير خاصة إن كان من كبير.
كم من التراشق والتلاسن والكراهية صدرتها مباريات لنفوس إخوة أشقاء، وكم من كلمات قيلت من قبيل التهريج أو حتي التشجيع وكانت مثار غضب.
> > >
أعتقد أنه من الواجب الحتمي الوطني والشرعي والأمني أن نحذر وبشدة من أن يتم استغلال هذه المباراة المقبلة في تحقيق أهداف الأعداء.
هذا رجاء للمسئولين في البلدين والإعلاميين في البلدين زملائي في مصر وفي بلاد الحرمين إياكم والنعرات العصبية التي تجرفنا إلي جرف هار.
دعونا نقبل علي لقاء مصر مع السعودية ونحن نقدم للعالم صورة للدين شقيقين يقفان جنباً إلي جنب لمحاربة الأخطار التي تواجههما.
> > >
انسوا كلمات الثأر والمعركة وغيرها.. كل منا يتمني فوز بلده وأن تمضي إلي آخر المشوار ولكن هذا لا يعني امتهان الآخر أو التطاول عليه أو تمني الشر له.
في الأيام الماضية كانت دائرة التعليقات علي مواقع التواصل الاجتماعي تدور في فلك الإثارة بسبب المنافسة في حب الأهلي.. ولأن من الحب ما قتل فإن هناك من أحب ولم يستحب أن يكون بعيداً خلف الستار فاشتعلت النار ودخل الأشرار.. زاد التوتر ولم يتوقف ولذلك نخشي أن يمتد من مواقع التواصل إلي مدينة فولفنجراد التي ستقام عليها المباراة.
> > >
وهناك خلف شاشات القناة القطرية التي تتستر خلف الأحداث الرياضية من يعملون ليل نهار لكي يروا النار مشتعلة بيننا.
كل منا يريد تحقيق الفوز ولكن بحب واحترام ومن كانت منا نتيجة المباراة غير مؤثرة بالنسبة له عليه أن يلعب بشرف ولكن من دون تجاوزات أو لمجرد أنه يكون قد حقق ما يتصوره بطولة خاصة.. فلا بطولة بعد كأس العالم.
> > >
أردت أن أكتب هذه النصيحة بعد أن لمست في الفترة الأخيرة ملامح وجوه تحاول استغلال بعض الأقوال التي خرجت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وكان لها مردود غير طبيعي علي المصريين، الآن مطلوب حماية علاقة البلدين والشعبين ولنجعل المباراة جسراً جديداً للود والمحبة وطعنة وحسرة للمتربصين.
> > >
أما النقطة واللقطة الثانية التي ظهرت في المونديال ولم تعد تنفع معها نصيحة لأنها تجاوزت هذه المرحلة بكثير، وأصبحت أزمة ضخمة للأسف لم تقع لأول مرة ولكنها تتكرر في كل مرة يكون فيها المنتخب مقبلاً علي مباراة مهمة ومصيرية فيتعرض لهجمة من مجموعات لا أعرف ما هي فائدة سفرها ووجودها في قلب معسكر المنتخب في لحظات التركيز والحاجة إلي الراحة.. ولا أحد يعرف من يتكلف بتكاليف سفرهم وهم يثيرون السخط حول المنتخب من الجماهير التي تري اللاعبين قبل ساعات من مباريات الأمل وقد ظهرت صورهم مع فنانين ورجال أعمال في وقت يحترق كل المشجعين في مصر علي فريقهم الذي يحمل علم بلادهم لا صور الفنانين وأصحاب المكانة الاجتماعية.
> > >
مع كل التقدير لنجوم المجتمع الذين حضروا واقتحموا المعسكر وأحرجوا اللاعبين بشدة لأن منهم من له مكانة اجتماعية كفنان أو علاقات قوية مع بعض المسئولين في الاتحاد أو مع شركات ترعي المنتخب وتجاوزوا مرحلة الدعاية إلي التأثير علي الفريق.
> > >
لا أعرف وغيري الملايين ماذا تجدي الصورة لهؤلاء وأولئك مع نجوم المنتخب هل تحتاج المذيعة الشهيرة أو الفنانة المعروفة أو المطرب الشاب أن يدخل معسكر المنتخب ويتسبب في حرج للجميع خاصة اللاعبين ويتعرضون للهجوم من الإعلام والجماهير لأن الانطباع ليلة المباراة أن الفريق ليس في حالة تركيز وإنما في احتفالية وكرنفال.
> > >
كما أن الرأي العام الكروي وحتي غير المهتمين بالرياضة لم ينسوا التواجد المشئوم يوم مباراة الجزائر في السودان قبل 9 سنوات ولا في كأس الأمم الافريقية الأخيرة.. ففي كل مرة تسبق الزفة الفرح.. فلا نفرح ولا نوفر المصاريف كان الأولي بها عمل خيري من الذي تمتلئ به شاشات التليفزيون في رمضان يمكن أن يخلد هذه الشركات وهؤلاء النجوم ويجعل لهم مكانة في قلوب الملايين بدلاً من أن تكون لهم صورة في وسائل الإعلام.
وإن كان ولابد من السفر فليكون بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة بمنح الفرصة لبعض أبناء مصر المحترمين للسفر والتعرف علي هذا البلد العريق وتكون لهم ذكري تربطهم ببلادهم خاصة إن كان بعضهم من أبناء شهداء الواجب المدافعين عن مصر.
> > >
كل ما تقدم كتبته عامداً متعمداً قبل المباراة وليس بعدها لأنني أردت أن لا تكون الكلمات لمجرد ركوب الموجة واستغلال هوجة الخسارة.. وأن يكون تقييم الخطأ في الزفة علي حساب الفوز أو الهزيمة ولكنها تخضع للحسابات الخاطئة التي لا تلتفت إلي مهمة منتخب مصر وأهمية أن يكون في حالة تركيز وتحفيز لا في زفة ومهرجان فني استعراضي إعلاني تكسب فيه الشركات المعلنة وتخسر فيه الجماهير وتخسر فيه تاريخ وإنجازات كان من الممكن أن تضاف إلي سجلاتنا.. هكذا هي عادتنا نقيم الفرح قبل أن نحقق الانتصار فيكون الانكسار.
> > >
لم يبق إلا أن نحذر من نار تشتعل بسبب محاول اللعب علي أوتار الحساسية في لقاء السعودية..
اللهم بلغت اللهم فاشهد.



عدد المشاهدات 511

الكلمات الدالة :